محمد بن جرير الطبري

99

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : وأنه هو أمات من مات من خلقه ، وهو أحيى من حيي منهم . وعنى بقوله : أحيى نفخ الروح في النطفة الميتة ، فجعلها حية بتصييره الروح فيها . وقوله : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى يقول تعالى ذكره : وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى ، وجعلهما زوجين ، لان الذكر زوج الأنثى ، والأنثى له زوج فهما زوجان ، يكون كل واحد منهما زوجا للآخر . وقوله : من نطفة إذا تمنى ومن من صلة خلق يقول تعالى ذكره : خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة . وقوله : وأن عليه النشأة الأخرى يقول تعالى ذكره : وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم ، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر ، وذلك إعادتهم أحياء خلقا جديدا ، كما كانوا قبل مماتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى * وأنه أهلك عادا الأولى * وثمود فما أبقى ) * . يقول تعالى ذكره : وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه ، فجعل له قنية أصول أموال . واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : 25249 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن السدي ، عن أبي صالح ، قوله : أغنى وأقنى قال : أغنى المال وأقنى القنية . وقال آخرون : عني بقوله : أغنى : أخدم . ذكر من قال ذلك : 25250 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وأنه هو أغنى وأقنى قال : أغنى : مول ، وأقنى : أخدم . 25251 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، قوله : أغنى وأقنى قال : أخدم . 25252 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : أغنى وأقنى قال : أغنى وأخدم .